الشيخ البهائي العاملي

39

الكشكول

عن عبد اللّه قال : خط لنا رسول اللّه ( ص ) خطا مربعا ، وخط وسطه خطا خارجا منه وخط خطوطا صغارا إلى جنب الخط وقال أتدرون ما هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم قال : هذا الانسان الخط الذي في الوسط ، وهذا الأجل محيط به ، وهذه الخطوط الصغار الأعراض التي حوله تنهشه « 1 » إن أخطاه هذا نهشه هذا وإن أخطاه هذا نهشه هذا ، وذلك الخط الخارج الأمل « 2 » كان ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات صاحب جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث من أكابر الرؤساء مخطيا « 3 » عند الملوك ، وتولى لهم المناصب الجليلة ، فعرض له مرض في كف « 4 » يديه ورجليه فانقطع في منزله وترك المناصب والاختلاط بالناس ، وكان الرؤساء يغشونه « 5 » في منزله فحضر إليه بعض الأطباء والتزم بعلاجه ، فلما طببه وقارب البرء وأشرف على الصحة دفع إليه شيئا من الذهب ، وقال : امض بسبيلك ، فلامه أصحابه على ذلك ، وقالوا هلا أبقيه إلى حصول الشفاء فقال لهم إنني : متى عوفيت طلبت المناصب ودخلت فيها وكلفت قبولها وأما ما دمت على هذه الحالة فاني لا أصلح لذلك فأصرف أوقاتي في تكميل نفسي ومطالعة كتب العلم ولا أدخل معهم فيما يغضب اللّه ويرضيهم ، والرزق لا بد منه فاختار عطلة جسمه ليحصل له بذلك الإقامة على العطلة عن المناصب وفي تلك المدة ألف كتاب جامع الأصول والنهاية وغيرهما من الكتب المفيدة . في تفسير النيشابوري عند قوله تعالى في سورة الجاثية : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 6 » ما صورته قال أبو يعقوب النهرجوري : سخر لك الكون وما فيه لئلا يسخرك منه شيء وتكون مسخرا لمن سخر لك الكل فمن ملكه شيء من الكون وأسرته زينة الدنيا وبهجتها فقد جحد نعمة اللّه وجعل فضله وآلاءه عنده إذ خلقه حرا من الكل عبدا لنفسه فاستعبد الكل ولم يشتغل بعبودية الحق بحال .

--> ( 1 ) تنهشه : يتناوله بفمه ليؤثر فيه . ( 2 ) الأمل : الرجاء . ( 3 ) مخطيا : ذا منزلة ورزق . ( 4 ) كف رجله : عصبها بخرقة . ( 5 ) يغشونه : يأتونه . ( 6 ) الآية 13 .